الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
171
انوار الأصول
اللَّه له » « 1 » ، بناءً على كون المراد من الحلّية فيها معناها اللغوي الشامل للحلّية الوضعيّة أيضاً ، وتقريب الاستدلال : إنّ حلّية الجزء والشرط والمانع المتعذّر عبارة عن سقوطه عن الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة في حال تعذّره ، ومقتضى ذلك بعد حكومة هذه العمومات على الأدلّة المثبتة للأجزاء والشرائط ، والموانع هو تخصيص الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة المستفادة منها بغير حال التعذّر ، ولازمه وجوب الإتيان بالباقي لكونه تمام المركّب المأمور به في هذا المستلزم لفراغ الذمّة وعدم وجوب الإعادة عليه بعد ارتفاع الاضطرار ، وربّما يشهد لما ذكرناه ما في كثير من النصوص من استشهاد الإمام عليه السلام بمثل هذه العمومات لرفع جزئية المتعذّر أو شرطيّته وإيجاب الأمر بالبقيّة ( انتهى ملخّصاً ) « 2 » . أقول : من هذه الروايات ما رواه منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه ، قال فقال لي : « إذا لم يقدر على حبسه فاللَّه أولى بالعذر يجعل خريطة » « 3 » . ومنها : ما رواه سماعة قال : سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة : أربعين يوماً أو أقلّ أو أكثر ، فيمتنع من الصّلاة الأيّام إلّا إيماءً وهو على حاله ، فقال : « لا بأس بذلك وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 4 » . ومنها : ما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه ؟ فقال : « لا إلّا أن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها ، وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 5 » . ويمكن أن يقرّب الاستدلال بهذه الروايات لمطلق موارد الاضطرار بطريقين : أحدهما : طريق القياس المنصوص العلّة فإنّها ظاهرة في أنّ علّة سقوط الجزء أو الشرط
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 62 ، ص 82 ، ح 2 . ( 2 ) نهاية الأفكار : القسم الثاني ، من الجزء الثالث ، ص 453 - 454 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 19 ، من أبواب نواقض الوضوء ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : الباب 1 ، من أبواب القيام ، ح 6 . ( 5 ) المصدر السابق : الباب 1 ، من أبواب القيام ، ح 7 .